مادة "ثاني أكسيد التيتانيوم" تثير الجدل.. تحذيرات طبية ورقابة مشددة على الأسواق
ماذا نعرف عن مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” المثيرة للجدل؟
أثارت مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” (E171) حالة من الجدل خلال الأيام الأخيرة، بعد تداول معلومات بشأن استخدامها في بعض المنتجات الغذائية والمشروبات، خاصة عقب إعلان الجهات الرقابية ضبط مخالفات تتعلق بإضافتها إلى عصير القصب بهدف تغيير خواصه ومظهره، الأمر الذي دفع المختصين إلى توضيح طبيعة المادة وتأثيراتها المحتملة على صحة الإنسان.
استخدامات مادة ثانى أكسيد التيتانيوم
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مها غانم، رئيس قسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بجامعة الإسكندرية، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لا تُستخدم في صورتها الكاملة، وإنما على هيئة جسيمات دقيقة للغاية، موضحة أنها تدخل في العديد من الصناعات المختلفة، من بينها بعض المنتجات الغذائية ومستحضرات التجميل، مثل كريمات الوقاية من أشعة الشمس “الصن بلوك”.
اختلاف المواقف الدولية تجاه استخدام المادة
وأوضحت غانم، خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج “آخر النهار” مع الإعلامي تامر أمين، أن هناك تباينًا في المواقف الدولية تجاه استخدام هذه المادة، حيث ما زالت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تسمح باستخدامها في بعض المنتجات، بينما قرر الاتحاد الأوروبي منذ نحو عامين وقف استخدامها في الأغذية، استنادًا إلى نتائج دراسات وأبحاث علمية أُجريت على الحيوانات.
أضرار مادة ثانى أكسيد التيتانيوم
وأضافت أن هذه الدراسات أشارت إلى احتمالية تسبب المادة فيما يعرف بـ"التسمم الجيني"، وهو اضطراب قد يؤثر على المادة الوراثية للخلايا ويزيد من احتمالات الإصابة ببعض الأمراض أو أنواع السرطان على المدى الطويل، وهو ما دفع الجهات الأوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر تحفظًا بشأن استخدامها في الأغذية.
طرق دخول المادة إلى جسم الإنسان
وأشارت إلى أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم يمكن أن تدخل جسم الإنسان عبر عدة طرق، من بينها الاستنشاق أو تناول الطعام والشراب أو من خلال ملامسة الجلد، إلا أن أحدث الدراسات أظهرت أن امتصاصها عبر الجلد محدود للغاية، ما يجعل استخدامها في مستحضرات الوقاية الشمسية ومنتجات العناية بالبشرة آمنًا إلى حد كبير.
اضطرابات معوية وتنفسية مع الاستخدام المتكرر للمادة
وفي المقابل، أوضحت أن استنشاق الجسيمات الدقيقة للمادة قد يؤدي إلى مشكلات تنفسية لدى بعض الأشخاص، مثل ضيق التنفس أو نوبات الحساسية المفرطة، بينما قد يترتب على تناولها بكميات كبيرة تأثيرات سلبية على البكتيريا النافعة الموجودة بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي، وهو ما قد يسبب اضطرابات معوية ومشكلات صحية محتملة مع الاستخدام المتكرر وعلى المدى البعيد.
الكميات المحدودة منها قد لا تمثل خطرًا مباشرًا
وأكدت أن المادة تُستخدم في الأساس كمادة مبيضة تمنح بعض المنتجات لونًا أكثر بياضًا ومظهرًا أكثر جاذبية، كما تساعد في تحسين القوام وإعطاء شكل رغوي لبعض المنتجات الغذائية، مشيرة إلى أن الكميات المحدودة منها قد لا تمثل خطرًا مباشرًا، إلا أن تجاوز الحدود الآمنة قد يرفع من احتمالات حدوث آثار صحية غير مرغوبة وفقًا لما توصلت إليه الأبحاث الأوروبية.
استخدام المادة فى عصير القصب نوع من الغش التجاري
وفيما يتعلق باستخدام المادة في العصائر الطبيعية، شددت غانم على أن العصائر الطازجة، خاصة عصير القصب، من المفترض أن تُقدم في صورتها الطبيعية دون إضافة أي مواد مبيضة أو محسنات لون، معتبرة أن إضافة ثاني أكسيد التيتانيوم بهدف تحسين المظهر أو زيادة درجة اللون الأبيض يعد نوعًا من الغش التجاري، خاصة في ظل عدم وضوح الكميات المستخدمة ومدى مطابقتها للاشتراطات الصحية.
إجراءات رقابية مشددة
من جانبها، أكدت الهيئة القومية لسلامة الغذاء متابعتها المستمرة لكل ما يُثار بشأن استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في الأغذية والمشروبات، مشددة على التزامها بحماية صحة المستهلك واتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة للتحقق من أي ممارسات قد تمثل مخالفة للمعايير والاشتراطات المعتمدة.
كما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية ضبط عدد من المخالفات المرتبطة باستخدام المادة في تغيير خواص ومظهر عصير القصب، مؤكدة استمرار الحملات الرقابية المكثفة على الأسواق والمنشآت الغذائية، لضمان سلامة المنتجات المتداولة وحماية المواطنين من أي ممارسات قد تضر بصحتهم أو تخالف القواعد المنظمة لسلامة الغذاء.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟